الرقيق القيرواني
80
تاريخ افريقية والمغرب
أدركت ثأرى منك » فارتاب إلياس ساعة ، فنادى الناس : « قد أنصفك فلا تجبن ، فإن ذلك سبة عليك وعلى ولدك من بعدك » فخرج كل واحد منهما إلى صاحبه ، ووقف أهل العسكر ينظرون إليهما وإلى جلدهما وصبرهما ، فتطاعنا ساعة ثم تضاربا بسيفهما ، ولا ينال أحدهما من صاحبه إلا ما ينال الآخر ، وعجب الناس من ذلك ، ثم ضرب إلياس حبيبا ضربة فأعمل السيف في ثيابه ودرعه حتى وصل إلى جسمه ، ثم عطف عليه حبيب فضربه بالسيف ضربة سقط من فرسه إلى الأرض ، وألقى حبيب بنفسه عليه ، فحزّ رأسه وأمر به فرفع على رمح ، ومرّ به إلى القيروان ، وهرب عبد الوارث بن حبيب ومن كان معه ممن فلّ من عسكر إلياس إلى بطن من البربر يقال لهم « ورفجومة » ، ودخل حبيب القيروان وبين يديه رأس إلياس عمّه ، ورأس محمد بن أبي عبيدة بن نافع ، عمّ أبيه ، ورأس محمد بن المغيرة بن عبد الرحمن ، وجاءه محمد بن عمرو بن مصعب القرشي ، وهو زوج عمّة أبيه مهنئا له فأمر بضرب عنقه ، فضربت وذلك كلّه في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين ومائة . وكان إلياس لما قتل أخاه وجه بطاعته وفدا من وجوه الناس إلى أبى جعفر المنصور . ولما وصل عبد الوارث بن حبيب ومن معه إلى ورفجومة من نفزة ، نزلوا على عاصم بن جميل الورفجومى ، فكتب إليه حبيب : يأمره بأن يوجه بهم إليه ، فلم يفعل فزحف إليه حبيب فلقيه ، ولقيه عاصم ومن معه وكل من هرب من حبيب فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم حبيب ، وكان إذ خرج إليهم استخلف على القيروان أبا كريب جميل بن كريب القاضي ، فقوى أمر ورفجومة ، ثم زيّنوا له أمر المسير إلى القيروان وواعدهم أن يخذلوا الناس عن حربهم ، وكاتبهم بعض وجوه أهل القيروان خوفا على أنفسهم منه ، فيهم : عمر بن غانم وأظهروا أنهم يريدون أن يدعوا لأبى جعفر وظن العرب أن البربر تفي لهم بما وعدتهم وأعطتهم ، فزحف عاصم بن جميل وأخوه مكّرم بالبربر ومن لجأ إليهم من العرب بعد أن هزموا حبيبا ، وصار بناحية قابس ، فلما قربوا من القيروان خرج إليهم أبو كريب القاضي مع أهل القيروان ، فعسكروا بالوادي المعروف بأبى كريب ، حتى إذا دنا بعضهم من بعض خرج من عسكر جميل جماعة من أهل القيروان ، فخذلوا الناس ودعوهم إلى عاصم ،